العلامة الحلي

533

نهاية المرام في علم الكلام

فيها خصصها بحيز معيّن . سلمنا ، فلم لا يجوز أن يكون خطا أو سطحا أو جسما تعليميا وتكون لها هيولى مجرّدة عن المقدار ويكون الموجود حينئذ مقدارا حالا « 1 » في مادة ، وإن لم تكن هناك صورة جسمية ؟ لا يقال : ذلك المقدار إنّما يعقل مع الامتداد والاتصال ، ولا نعني بالصورة الجسمية إلّا ذلك . لأنّا نقول : لا نسلّم وجود امتداد واتصال مغاير للمقدار ، بل ذلك غير معقول ، إنّما المعقول هو المقدار الذي يعبّر عنه بالطول والعرض والعمق ، أمّا غيره فلا . سلمنا ، فلم لا يجوز أن لا تكون ذات وضع ولا تلحقها الصورة البتة ؟ وحينئذ لا يتم امتناع المنقسم الذي ذكرتموه من أنّها إمّا أن تحصل في كلّ الأحياز أو لا تحصل في شيء من الأحياز أو تحصل في البعض دون البعض . لأنّا نقول : جاز أن تحصل في شيء من الأحياز ولا تلحقها الصورة دائما . وهذا السؤال لا جواب عنه ، إلّا أنّ أفضل المحقّقين قال : « إنّ هذا يدل على أنّ الهيولى المجردة يمتنع أن تقترن بالصورة ، ولا يدل بالذات على امتناع تجرد الهيولى عن الصورة ، بل يدل على أنّ الهيولى المجردة غير مقترنة بالصورة أبدا ، وينعكس عكس النقيض إلى أنّ الهيولى المقترنة بالصورة لا يمكن أن تكون مجردة أصلا ، وهيولى العناصر والأفلاك هي المقترنة بالصورة ، فهي لا تتجرد عن الصورة الجسمية » « 2 » .

--> ( 1 ) . في النسخ : « مقدار حال » ، أصلحناها طبقا للسياق . ( 2 ) . شرح الإشارات 2 : 100 .